علي الأحمدي الميانجي
348
مواقف الشيعة
ضالون . أما الكافرون فالذين قالوا : إن معاوية إمام وعلي لا يصلح لها فكفروا من جهتين ، إذ جحدوا إماما من الله عز وجل ونصبوا إماما ليس من الله . وأما المشركون فقوم قالوا : معاوية إمام وعلي يصلح لها فأشركوا معاوية مع علي عليه السلام . وأما الضالون فعلى سبيل أولئك خرجوا بالحمية والعصبية للقبائل والعشائر . فانقطع بنان عند ذلك . فقال ضرار : وأنا أسألك يا هشام . قال : أخطأت . قال : ولم ؟ قال : لأنكم كلكم مجتمعون على رفع إمامة صاحبي ، وقد سألني هذا عن مسألة ، وليس لكم أن تثنوا علي بالمسألة حتى أسألك يا ضرار عن مذهبك في هذا الباب ، فقال ضرار : فسل . قال : أتقول : إن الله تعالى عدل لا يجور ؟ قال : نعم . قال : فلو كلف الله المقعد المشي إلى المساجد والجهاد في سبيله وكلف الأعمى قراءة المصاحف والكتب أتراه كان عادلا ؟ قال ضرار : ما كان الله ليفعل ذلك . قال هشام : قد علمت أن الله لا يفعل ذلك ، ولكن ذلك على سبيل الجدال والخصومة . قال ضرار : لو فعل كان جائرا ، قال : فأخبرني عن الله تعالى كلف العباد دينا واحدا لا اختلاف فيه ، لا يقبل منهم إلا أن يأتوا به كما كلفهم ، قال : بلى . قال : فجعل لهم دليلا على وجود ذلك الدين ، أو كلفهم ما لا دليل لهم على وجوده ، فيكون بمنزلة من كلف الأعمى قراءة الكتب والمقعد المشي إلى الجهاد والمساجد ، فسكت ضرار ساعة ثم قال : لا بد من دليل وليس كصاحبك . فتبسم هشام وقال : تشيع شطرك ، وصرت إلى الحق ضرورة ولا خلاف